ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

وروى أهل الحديث أن أم هانئ كانت يوم الفتح في بيتها ، فدخل عليها هبيرة ابن أبي وهب بعلها ، ورجل من بنى عمه ! هاربين من علي عليه السلام ، وهو يتبعهما وبيده السيف ، فقامت أم هانئ في وجهه دونهما ، وقالت : ما تريده منهما ، ولم تكن رأته من ثماني سنين ، فدفع في صدرها ، فلم تزل عن موضعها ، وقالت : أتدخل يا علي بيتي ، وتهتك حرمتي ، وتقتل بعلي ، ولا تستحي منى بعد ثماني سنين ! فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدر دمهما ، فلا بد أن أقتلهما . فقبضت على يده التي فيها السيف ، فدخلا بيتا ثم خرجا منه إلى غيره ، ففاتاه ، وجاءت أم هانئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته يغتسل من جفنة فيها أثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره بثوبها ، فوقفت حتى أخذ ثوبه ، فتوشح به ، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ، ثم انصرف ، فقال : مرحبا وأهلا بأم هانئ ! ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر بعلها وابن عمه ، ودخول علي عليه السلام بيتها بالسيف . فجاء علي عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله يضحك ، فقال له : ما صنعت بأم هانئ ؟ فقال : سلها يا رسول الله ما صنعت بي ! والذي بعثك بالحق لقد قبضت على يدي وفيها السيف ، فما استطعت أن أخلصها إلا بعد لأي ، وفاتني الرجلان . فقال صلى الله عليه وآله : ( لو ولد أبو طالب الناس كلهم لكانوا شجعانا ، قد أجرنا من أجارت أم هانئ ، وأمنا من أمنت ، فلا سبيل لك عليهما ) . فأما هبيرة فلم يرجع ، وأما الرجل الاخر ، فرجع فلم يعرض له . قالوا : وأقام هبيرة بن أبي وهب بنجران حتى مات بها كافرا ، وروى له محمد بن إسحاق في كتاب المغازي شعرا أوله : أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * كذاك النوى أسبابها وانفتالها . يذكر فيه أم هانئ وإسلامها ، وأنه مهاجر لها إذ صبت إلى الاسلام ، ومن جملته :